مولي محمد صالح المازندراني

94

شرح أصول الكافي

المثوبات ( فما وضع آجرة على آجرة ) في المصباح : الآجر اللبن إذا طبخ ، بمد الهمزة ، والتشديد أشهر من التخفيف ، الواحد آجرة وهو معرب ( ولا لبنة على لبنة ) اللبن ككتف : المضروب من الطيب مربعاً للبناء ويُقال فيه بالكسر وبكسرتين فكابل لغة والواحدة لبنة بفتح اللام وكسر الباء ويُقال بكسر اللام وسكون الباء ، ولبنه تلبيناً اتخذه ، والمقصود أنه ( عليه السلام ) ما اشتغل بعمارة الدنيا ولم ينفق بالهوى في عمارتها لأنها مبغوضة لله منذ خلقها إذ هي سبب انقطاع عباده عن عبادته ، ولهذا لما بنى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسجده اقتصر فيه وقال « عريش كعريش موسى » ولم يشتغل فيه بالتشييد وزخرف الدنيا مع كونه مسجداً فما ظنك بغيره وروى من طرق العامة أنه ( صلى الله عليه وآله ) مر يوماً بقبة مرتفعة فقال : لمن هذه ؟ فقيل : لفلان ، رجل كان يدخل عليه ويقربه ويقبل عليه فدخل عليه الرجل بعد ذلك اليوم فلم يلتفت إليه فسأل عن سبب إعراضه عنه فقبل أنه رأى قبتك فذهب الرجل فهدمها وسواها بالأرض ، فلما علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بصنيعه عاد فأقبل عليه . ( ولا أقطع قطيعة ) لنفسه مع أن ذلك كان جايزاً له ولم يفعل لزهده في الدنيا . يقال : أقطعه الإمام الأرض إقطاعاً إذا جعل له غلتها رزقاً ، واسم تلك الأرض التي تقطع قطيعة . ( فيضرب به الأرض ) أي يضعه عليها . ( ويقول من يطيق هذا ) إذا قال سيد العابدين ذلك فغيره أولى بالاعتراف بالعجز فعلم منه أنه لم يكن أحد من الأولين والآخرين في قوة العمل مثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع كمال زهده في الدنيا فإن لم يكن لك قوة مثل قوته فتشبه به ولا تترك الميسور بالمعسور . * الأصل : 101 - عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمّاد بن عثمان قال : حدّثني عليُّ بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنّ جبرئيل ( عليه السلام ) أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخيّره وأشار عليه بالتواضع وكان له ناصحاً ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد تواضعاً لله تبارك وتعالى ، ثمّ أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدُّنيا فقال : هذه مفاتيح خزائن الدّنيا بعث بها إليك ليكون لك ما أقلّت الأرض من غير أن ينقصك شيئاً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : في الرّفيق الأعلى . * الشرح : ( إن جبرئيل ( عليه السلام ) أتى رسول الله ( قدس سرهما ) ) فخيّره بين قبول ملك الدنيا وخزائنها وتركها ( وأشار عليه بالتواضع لله تعالى ) بترك قبولها وقد مرّ ذلك مع شرحه في باب التواضع من الأصول ( وكان له ناصحاً ) فلم يصدر الإشارة منه بالتواضع والترك من باب الغش بل صدر لمحض النصيحة الخالصة لعلمه بأن ذلك خيرٌ له في الدُّنيا والآخرة ( ثم أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدنيا . . ) قال